محمد بن محمد ابو شهبة
336
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
تأدبا ، فأخذ رسول اللّه الصحيفة فمحاها وكتب محمد بن عبد اللّه وهو لا يحسن أن يكتب « 1 » . وبعد أن فرغ علي من كتابة الشروط أشهد الرسول على الكتاب رجالا من المسلمين ، وهم أبو بكر ، وعمر بن الخطاب ، وعلي ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعبد اللّه بن سهيل بن عمرو ، وسعد بن أبي وقاص ، ومحمود بن مسلمة . وشهد من المشركين حويطب بن عبد العزى ، ومكرز بن حفص . وكتب من شروط الصلح نسختان : نسخة للنبي ونسخة لقريش . وقفة عند هذا الصلح وإن لنا هنا لوقفة ترينا مبلغ صبر الرسول واحتماله ، وتنازله عن بعض حقوقه في سبيل إتمام الصلح ، ولو أن النبي استجاب لرغبات بعض المسلمين أو لهوى في نفسه لما تمّ الصلح ، وهذا يدل على أنه نبي يوحى إليه ، كما يدل على سمو نفسه سموا يعلو على الجاه وعن هوى النفس وعن الألقاب ، وكل ذلك كان حرصا على الوفاء بما وعد به حيثما قال : « واللّه لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات اللّه إلا أعطيتهم إياها » . وإن ما حدث في صلح الحديبية ليعتبر مثلا يحتذى في المساهلة في الشروط طلبا للأمن والسلام ، فهل يكون فيما صنعه رسول اللّه قدوة للقواد والزعماء والرؤساء في عالمنا المضطرب الخائف ، الذي يشاهد كل يوم مؤتمرات واجتماعات في سبيل السلام والحد من التسابق المجنون في سبيل التسلح ثم تنتهي إلى لا شيء ؟ ! ! . أبو جندل بن سهيل بن عمرو وبينا علي يكتب الكتاب جاء أبو جندل بن سهيل يرسف في قيود الحديد إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقام إليه أبوه فضرب وجهه وأخذ بتلابيبه وقال : يا محمد هذا أول من أقاضيك عليه أن ترده ، فقال النبي : « إنا لم نقض الكتاب بعد » ،
--> ( 1 ) صحيح البخاري - كتاب المغازي - باب عمرة القضاء ، وباب الحديبية ، وكتاب الشروط - باب الصلح في الجهاد .